المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العراق والولايات المتحدة يستعدان لما بعد «داعش», اخبار امنية


امير الفتلاوي
07-28-2016, 08:21 AM
http://www.imn.iq/wp-content/uploads/2016/01/امن.jpg (http://www.imn.iq/archives/56067)
ترجمة – أنيس الصفاريقول الدبلوماسيون والقادة العسكريون الاميركيون: ان العمل الارهابي الذي اقترفته “داعش” مؤخراً في بغداد، والذي اسفر عن مقتل ما يقارب 330 شخصاً، ينذر بمعركة دموية قادمة مع تلك الجماعة حين ترتد الى اصولها الأولى لتمارس حرب العصابات بعد تقلص الرقعة الخاضعة لسيطرتها في العراق وسوريا.بل يقول هؤلاء المسؤولون: ان كثيرا من مقاتلي “داعش” الذين خسروا المعارك في الفلوجة والرمادي قد عادوا للاندماج بالفعل مع المجتمع السني الاكبر في تلك المناطق وانهم سيبقون متربصين يتحينون الفرص لتنفيذ مزيد من هجماتهم الارهابية في المستقبل.ويحذر كثير من المسؤولين الأميركيين رفيعي المستوى من أن تحقيق النصر العسكري في الموصل، التي تعد آخر معقل مدني في يد التنظيم، الذي يؤمل إنجازه بحلول نهاية العام الحالي، لن يكون كافياً لدرء حركة التمرد الخطرة تلك.في رسالة عبر البريد الالكتروني قال الفريق “شون مكفارلن”، وهو اعلى قائد عسكري اميركي في العراق: “من اجل دحر حركة التمرد على العراق ان يتحرك قدماً في اجندة اصلاحاته السياسية والاقتصادية”.في احدث زيارة له الى العراق أقر وزير الدفاع الاميركي “آشتون كارتر” بوجود هذه التحديات التي أخذت تلوح من بعيد، مشيراً الى أن اسقاط “داعش” في المراكز الحضرية مثل مدينة الموصل لن يعني احكام السيطرة على كامل المنطقة، على حد تعبيره، وأن هؤلاء الارهابيين سوف يعمدون الى ترويع السكان المحليين.في الاسبوع الماضي قال قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال “جوزيف فوتيل” :ان “داعش” اخذت تنحو بشكل متزايد الى خفض اعتمادها على انماط سلوك الجيش التقليدي والتوجه أكثر للسـلوك كقوة ارهابية.فعلى ارض المعركة صعدت “داعش” اعتمادها على التفجيرات الانتحارية والكمائن في مهاجمة قوات الامن العراقية. ورغم خسارتها لنصف الاراضي التي كانت تسيطر عليها في العراق تمكنت من تنفيذ عملية التفجير الارهابية في بغداد هذا الشهر التي كانت من اشد التفجيرات فتكاً في تاريخ العراق.في رسالة عبر البريد الالكتروني قال “ديفد بترايوس”، الذي كان ارفع قائد عسكري اميركي في العراق: “عندما يتحقق اندحار عصابات “داعش” في الموصل وباقي انحاء العراق سوف تبقى هناك خلايا ارهابية تنتمي الى التنظيم، وهذه سوف تحاول مواصلة ارتكاب هجمات ارهابية من النوع الذي شهدناه في بغداد وأماكن اخرى خلال هذا الشهر.”يتفق كبار المسؤولين العراقيين مع هذا الرأي. ففي الاسبوع الماضي قال وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري محدثاً الصحفيين: “لا شك أن “داعش” سوف تبقى تهديداً مستقبلياً للعراق.”يقول المسؤولون العسكريون الاميركيون في بغداد انهم لم يروا “داعش” تحشد اكثر من 100 عنصر معاً على ارض المعركة منذ شهر كانون الاول الماضي في حين أن عدة مئات من عناصر الجماعة شاركوا في الهجوم على احدى القواعد الواقعة في شمال العراق.يقول القادة العراقيون ان بعض مقاتلي “داعش” أخذوا يحاولون، بعد خسارة تنظيمهم معاركه مع القوات العراقية، الاندساس ثانية بين حشود المدنيين الفارين من مناطق القتال.يقول قائد العمليات العراقية في الفلوجة الفريق عبد الوهاب الساعدي: “لقد نلنا من روح داعش المعنوية ولكن لا ينكر احد أن داعش ستبقى لديها خلايا نائمة يتوقع منها القيام بأي شيء.”ويمضي الساعدي مستطرداً: “لقد عثرنا على عدد من مقاتلي داعش بين نازحي الفلوجة، بل أن احدهم اقدم على تفجير نفسه. إنهم مجرمون وعلينا أن نتوقع اي شيء من المجرمين لأنهم لن يتورعوا عن ارتكاب اي فعل.”تتخذ الولايات المتحدة ودول اخرى مشتركة معها في التحالف الذي يقاتل “داعش” سلسلة إجراءات يعتقد أنها ستساعد العراقيين على دحر الشراذم المتبقية من هذه الجماعة خلال الاشهر المقبلة.ففي الاسابيع الاخيرة ارسل الى بغداد خبراء متفجرات اميركيون مدربون تدريباً خاصاً، من بينهم جنرال برتبة ثلاث نجوم، بالاضافة الى معدات جديدة للكشف عن القنابل من اجل مساعدة العراقيين على وقف الهجمات التي تنفذ بواسطة الانتحاريين والسيارات المفخخة.كذلك باشر الدانماركيون، وهم ايضاً جزء من التحالف، تدريب عناصر دوريات لمراقبة الحدود.يقول المتحدث باسم الجيش الاميركي في العراق، العقيد “كرستوفر غارفر”: ان الدفعة الاولى من حرس الحدود العراقيين، وعدد افرادها 300 عنصر، قد اكملت يوم الاربعاء الماضي دورة تدريب استمرت اربعة اسابيع، وتقضي الخطة بتدريب خمس دفعات مماثلة لها في العدد كي تستخدم في مراقبة الحدود مع الاردن وسوريا.المسؤولون الغربيون والعراقيون معاً يعكفون الآن على اعداد الخطط لمواجهة الاحتياجات الانسانية لمئات ألوف المدنيين العراقيين الذين اخرجهم العنف من ديارهم، وكذلك على اهمية اعادة اقرار الحكومة المحلية في الموصل وباقي المناطق التي كانت تحت سيطرة “داعش” طيلة السنتين الماضيتين.يقول “بريت مكغورك” مبعوث أوباما الخاص في محاربة “داعش”: “يجب أن تكون خطة الادارة المحلية معدّة للانطلاق.”حتى لو افترضنا انطلاق عمليات استعادة الموصل متقدمة على موعدها المقدر فإن من شبه المؤكد أن رئيساً أميركياً جديداً سيكون في المنصب يوم اكتمالها. ورغم أن من غير الواضح الان مدى الالتزام الذي ستبديه الادارة الجديدة تجاه المعركة في العراق فإن القادة الاميركيين يخططون لإبقاء قواتهم فترة طويلة من اجل مساعدة العراقيين.

عن صحيفة نيويورك تايمز