المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بوتفليقة يعلنها حرباً على ?الدولة الموازية? اخبار اليوم


امير الفتلاوي
08-20-2016, 11:20 PM
زكرياء حبيب

جنّب الجزائر ويلات حرب أهلية جديدة
أهم ما أثار انتباهي في رسالة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة يوم السبت 20 أوت 2016 بمناسبة الذكرى المزدوجة لمؤتمر الصومام وهجومات الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955، تركيزه الواضح على أن خلاص الجزائر من التبعية لإيرادات النفط، وما يصاحبها من اضطرابات لا يمكن للجزائر أن تتحكم فيها لوحدها، بفعل عوامل إقليمية ودولية متشابكة تكاد أن تبرز للعارفين بواقع الصراع الدولي الراهن، على أنها حرب حقيقية تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها من دول الخليج لإخضاع بعض البلدان العربية ولمَ لا تدميرها خدمة للمشروع الصهيوأمريكي.
قلت إن الرئيس بوتفليقة المتمرس في مجال العلاقات الدولية، والواعي بما يجري وسيجري في المستقبل، لم يتفاجأ على الإطلاق بهذا الزلزال الذي ضرب سوق النفط العالمي، لأنه وببساطة أعدّ العدّة لما يحدث اليوم، بحيث مكن الجزائر من توفير إحتياطي صرف بالعملة الصعبة تجاوز خلال السنين الأخيرة سقف 200 مليار دولار، وتحمّل جرّاء ذلك كل الإنتقادات التي كانت تصدر من بعض الأحزاب المعارضة التي كانت ترى في تشكيل هذا الإحتياطي من الصرف، فشلا في سياسة الإستثمار التي انتهجها الرئيس بوتفليقة، فهذه الجهات كانت ترى في وقت سابق بأنه كان من الأجدر أن يوظف هذا الإحتياطي في تحريك عجلة الإستثمار، وهو ما لم يستجب له الرئيس بوتفليقة الذي كان يرى أبعد وأعمق من ذلك، فلنفرض أن برنامج بوتفليقة اتجه نحو صرف ما كان باليد دفعة واحدة ل”خلق الثروة”، وإرضاء المعارضة، فهل يمكن أن نتصوّر أن الجزائر ستكون قادرة اليوم على التكفل باحتياجات مواطنيها في مجال التغذية والدواء وغيره؟
برأيي أن نظرة الرئيس بوتفليقة كانت ثاقبة، فهو كما عوّدنا على ذلك منذ أن كان مجاهدا في ثورة التحرير المجيدة، لم يكن لينساق وراء المطالب الآنية والظرفية، وينفعل بقوة أمام المتغيرات الظرفية، بل إنه كان ولا يزال يقرأ بتمعن الوضع الراهن، وما قد يترتّب عنه من تداعيات، ولذلك فأول ما قام به عندما انتخبه الشعب الجزائري رئيسا للجمهورية، هو السعي الحثيث لاستعادة السلم والأمن الإجتماعي، وقد نجح في هذه المهمة بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء، وبفعل معرفته الدقيقة بواقع الجزائر الذي تأزم بفعل السياسات الخاطئة التي اتبعها بعض القيادات الذين يشهد الرئيس بوتفليقة بماضيهم الثوري الكبير، ويؤكد أن قصدهم كان بعكس النتائج المسجلة، فقد اختار الرئيس بوتفليقة وبذكاء غير معهود على الإطلاق، إطفاء نيران الفتنة و”الحرب الأهلية”، وفي الوقت نفسه الإستعداد لما هو آت من مصاعب إقتصادية قد تُعيد برنامجه الإنقاذي إلى نقطة الصفر، وقد نجح وهو اليوم يُعاني أيما معاناة من مصاعب صحية هي في الحقيقة نتاج جهد مُبالغ فيه بدله بوتفليقة من أجل تحصين البلاد وصونها وتمكينها من اكتساب مناعة تقيها شرور ما تعيشه العديد من البلدان التي كانت تعتمد كالجزائر على ريع النفط، لضمان قوت مواطنيها.
قلت إن الرئيس بوتفليقة قد نجح إلى حدّ بعيد في صون أمن الجزائر، وهو اليوم بسياسته هذه لم يُمكّن الحاقدين على استقلال الجزائر من لذة التشفي، ورؤية اقتصاد البلاد ينهار، بل أكثر من ذلك كلّه فإن الرئيس بوتفليقة جعل الجزائر بمنأى عن الإقتتال الداخلي، بل وحتى لم يُتح الفرصة لأعدائها أن يصلوا إلى وقت يتفرّجون فيه على الجزائريين وهم يتقاتلون ويتضوّرون جوعا كما خطّطوا لذلك منذ بداية تنفيذ مؤامرة “الربيع العربي”، فالرئيس بوتفليقة كان يرى واقع الجزائر عند بداية عهدته الأولى ليس بعين السياسيين العاديين بمن فيهم “الموالاة” و “المعارضة” وإنّما بعين من عايش من استشهدوا وجاهدوا من أجل استقلال البلاد، ولذلك فقد كان زمن الرؤيا عنده ليس كزماننا، ولو حدث عكس ذلك، لرأينا اليوم جزائر منهوكة غير قادرة على الوقوف، بل جزائر معروضة للمساومات في المحافل الدولية الإقتصادية والمالية، وبما أن الرئيس بوتفليقة قد نجح اليوم كذلك في تحصين البلاد ومدّها بالقوة التي تُمكنها من المواجهة والصمود، فبرأيي أنه يتوجب على الأصوات الناعقة في الداخل بالأخص، أن تصمت، وتترك الرجل يواصل برنامجه الإصلاحي الذي خلّص مؤسسات الدولة من نفوذ “الدولة الموازية” وهو اليوم يعمل على تخليص الجزائريين من عقلية “إقتصاد الريع والنفط”، وهنا يتوجّب علينا أن نشير إلى أن الرئيس بوتفليقة قد تعرّض إلى العديد من المؤامرات من قبل هذه “الدولة الموازية” بغرض إرغامه على عدم التحرك باتجاه تحجيم نفوذها الإقتصادي على وجه التحديد، ووقف مصادر إثرائها الفاحش، وبحكم النفوذ الكبير لهذه “الدولة الموازية” رضيَ الرئيس بوتفليقة “مُرغما” في وقت سابق بالتضحية بالعديد من الإطارات الكُفأة، وإبعادها عن دائرة صُنع القرار، لتفادي الدخول في صراع هامشي قد يُؤثر على برنامجه الإصلاحي العميق، ونذكر هنا حالة الوزير شكيب خليل، الذي نكّلت به “الدولة المُوازية”، وشوّهت صورته بالباطل، لأنه كان يشكل بحقّ أكبر تهديد على مصالحها، ومصالح من يحرّكونها من الخارج، وعلى رأسهم فرنسا الإستعمارية، التي تجنّدت وسائل إعلامها لشيطنة هذا الإطار الذي وبفعل تفوقه في الدراسة، إختارته جبهة التحرير الوطني إبان الثورة المجيدة ليكون من بين خمسة طلبة جزائريين يفوز بمنحة دراسية في الولايات المتحدة الأمريكية، فشكيب خليل الذي يُعدّ من رجالات الرئيس بوتفليقة الذي كان يُعوّل عليهم لتحقيق برنامجه الإصلاحي الإقتصادي العميق، جعلته في وقت سابق هذه “الدولة المُوازية”، “رجلا خارجا عن القانون”، ونجحت بالفعل في استبعاده من طاقم الرئيس بوتفليقة لفترة معيّنة، لكن وما دام أن الرئيس بوتفليقة قد أعلنها صراحة بأنه سيُباشر إصلاحات إقتصادية كبيرة، ستُخلّص الجزائر من التبعية لسوق النفط، فلا أرى سوى أن الرئيس بوتفليقة سيُقدم على الخطوة المنتظرة من قبل غالبية الجزائريين المُؤمنين ببرنامجه الإصلاحي، بإعلانه الصريح والمُباشر، عن تشكيل فريق قوي من الإطارات الجزائرية الكُفأة والنزيهة، لتنفيذ برنامج تخليص الجزائريين من التبعية الإقتصادية لسوق النفط، وتقلباته، وغالب الظنّ أنّ ضحايا “الدولة الموازية” وعلى رأسهم شكيب خليل هم من سيتولّون مهمة تنفيذ هذا البرنامج الإستراتيجي في الوقت الراهن، وأقول ذلك لأن الرئيس بوتفليقة قالها في رسالته يوم 20 أوت بشكل مباشر وصريح: “الاصلاحات الاقتصادية أصبحت اليوم أمرا لا مفر منه لفتح آفاق الاقتصاد الوطني بشكل نهائي وتخليص المصير الاجتماعي للشعب من تقلبات سوق النفط”، ولعل أهم خبير بهذه التقلبات، هو وزير الطاقة الجزائري الأسبق شكيب خليل الذي ما عاد إلى الجزائر بعد الحملة الشرسة عليه إلا لينخرط في تنفيذ برنامج الرئيس بوتفليقة والحديث قياس….

The post بوتفليقة يعلنها حرباً على “الدولة الموازية” (http://www.qoraish.com/qoraish/2016/08/%d8%a8%d9%88%d8%aa%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%ad%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88/) appeared first on قريش (http://www.qoraish.com/qoraish).