المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبادرة الوزير ? كيري? ومستقبل الصراع في اليمن اخبار اليوم


امير الفتلاوي
08-27-2016, 01:20 PM
عبدالوهاب العمراني

من مفارقات أي لقاء إقليمي أو دولي يحدد مصير الصراع في اليمن هو عدم وجود اليمن في هكذا لقاء كما حصل مؤخراً في مدينة جدة ، أو لقاء لندن الرباعي قبل بضعة أسابيع ، لان الحلول غدت في أيدي غيرهم رغم ان المنطق والرأي السديد بأن مشاكل اليمن بدأت من اليمن ولن تنتهي إلا بتوافق أطراف الصراع أنفسهم أي بدايته يمني ونهايته يمني ، لكن ساسة أطراف الصراع مسلوبي ومرهونة بالخارج ، لأننا دولة تحت الوصاية منذ عقود ضمت وليست وليدة اليوم.
ثمة من يرى بأن ” خارطة الطريق” التي نوقشت في لقاء جده الرباعي قد لا تكون إنفراجاً كلياً للحرب بقدر ماهي محاولة لإخراج السعودية وحلفائها من مستنقع ورطتها في هذه الحرب والنتائج الكارثية المتزايدة لنحو عام ونصف من هذه الحرب .
لا اعتقد بأن رؤية الوزير كيري قد تنجح ، ليس فقط أنها تتعارض مع تطلعات الشعب اليمني بل لان امامها جملة من المعوقات وعلى افتراض قِبلت بها الأطراف لكن يبدو ان جملة من المعوقات بين طرفي الانقلاب وخصومهم ستبلور مستقبل هذه الخطة في الأيام القليلة المقبلة وحتى لو وافقت الأطراف سيبدأ مارثون التفاوض – وان كان يتوقع مدة اقل – من تلك المفاوضات المملة والعقيمة التي انطلقت من ابريل الماضي الماضية لكن الهدف هو تخفيف الجبهات التي اشتعلت مؤخراً وحتى لو لم تخرج المفاوضات المرتقبة بأي نتيجة !
من مسوغات ومعطيات الواقع ستلقى الرؤية الأمريكية معوقات في التنفيذ ، وبغض النظر عن الخوض في تفاصيل مضمون تصريح الوزير كيري المتضمن مأ اسماه حكومة وحدة وطنية و(سحب) الحوثيين قواتهم من صنعاء ، وتسلم لطرف ثالث ، بمعنى انه تصريح فضفاض والخلاف الجوهري في مفاوضات الكويت ومحاكاة مكررة مملة
وفي الجملة وفي حال افترضنا اتفقت الأطراف وفق هذه الرؤية لن تنجح عمليا وستبقى حبراً على ورق ذلك ان البؤر المتوترة في المنطقة لم نرى حلا أمريكيا ناجحا بل إمعان في إذلال الشعوب وفي أحسن الأحوال استمرار لحالة (اللاحرب واللاسلم) . ولنا في تجربة سوريا والعراق وسواهما عبرة.
وعلى افتراض آلت الأمور لتحقيق رؤية كيري فأن اليمن حتما سيهرول للمجهول وعلى غرار السيناريو العراقي في جزئية تكريس الطائفية بضمان حقوق ما يسميه بالأقلية الحوثية لتكريس الطائفية وفي حال إجراء إنتخابات صورية ستكون مجرد ديكور لتجميل لهذا التوجه ، والأخطر هو سن تقليد التقاسم الطائفي والجهوي .
لا يتوقع لخطة كيري ان تنهي حالة الجمود السياسي في اليمن ، لكنه قد يفعل الحكومة الشرعية لتحرك سريع وتلافي أخطاء سابقة منها التواجد على الأرض .
هي بأختصار مجرد ملهاة لإخماد حماس الحكومة اليمنية في الحسم فبينما يرى البعض بأن رؤية كيري هي التفاف لما طرحه ولد الشيخ وسابقا كان يردد بأن رؤية ولد الشيخ نفسها هي إجهاض للقرار الدولي وهكذا دواليك.
صحيح ان الهم اليمني غدا هماً إقليمياً وقضية أمن قومي لمنطقة الخليج برمتها ، وكذلك صحيح بأن القوى الكبرى هي اللاعب الأساسي في هذا الملف ، إلا أن البعض يبالغ في تأثير الخارج رغم خطورته فالدور الأمريكي المعلن على سبيل المثال في أي بؤر توتر قد اخفق بالمطلق بل زاد الأمر تعقيداً .
من خلال الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية منذ خمسينات القرن الماضي لن تنجح في تمرير سياستها سوى مباشرة او من خلال تسويقها عبر وكلائها السعودية فيما يتعلق الأمر بملف اليمن ، وبالنظر لتداخلات مواقف دولية أخرى يبدو فقط أنها في سياق إعادة الاعتبار لموقعها في المنطقة الذي تراجع بشكل لافت وفسح المجال لروسيا وقوى إقليمية مثل إيران وتركيا بالتحرك ومحاولة خلق معادلة جديدة.
ومن الواضح أن المنطقة أدركت أن الإدارة الأميركية الحالية أخفقت في كل الامتحانات ووفرت لإيران وحلفائها أكبر اختراق استراتيجي كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن .
هناك من يرى ان تسريبات الرؤية الأمريكية بدأت تتبلور منذ بضعة أشهر وليس قبل أيام ، ولهذا بادر الرئيس هادي بتغيير رئيس حكومته مفاجئة تتضمنها مبادرة كيري أما المفارقة الثانية فقد تمثلت في قبول السعودية وحلفائها بدول الخليج مقترح كيري الذي يجعل من سلطة هادي في نظر البعض مجرد طرف في الصراع لا “حكومة في مواجهة متمردين” وذلك بعد أن ظلت السعودية كما يقول خبراء سعوديون الأكثر تمسكاً بمرجعيات الحل السياسي المعروفة الثلاث
في الوقت الذي يلفت انتباه الراصد بأن تحول ما قد حصل في الرؤية الامريكية من خلال خطة كيري في جزئية تسليم الأسلحة فبعد أن كانت أمريكا مع المجتمع الدولي تطالب ميلشيات الحوثي بتسليم السلاح ومؤسسات الدولة لل رعية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ، هاهي اليمن تتحدث عن تسليم السلاح ومؤسسات الدولة ل”طرف ثالث” وليس “الشرعية”!
إلا أن معضلة تسليم الأسلحة هي جوهر الحلول في هذه الرؤية وسواها منذ بضعة أشهر مضت فالحوثيون يرفضون تسليم سلاح الدولة الذي وضعوا أيديهم عليه، وذلك حتى لا يكون كما يقولون “بين يدي غريمهم” خلال عملية التسوية ويشترطون قبل ذلك الدخول في سلطة توافقية هي التي تشرف على تسليم السلاح وغيره من الترتيبات الأمنية فإن هذا يعني من وجهة نظر مقابلة أنهم يريدون “الاستقواء بهذا السلاح” لفرض شروطهم على شكل وطبيعة الحكومة التوافقية أو حكومة الوحدة الوطنية وهو ما قد ترفضه حكومة هادي وحلفاؤها.
أما التحدي الأكبر أمام هذه المبادرة ، التي تقترح أن يتم العمل بها من خلال العودة إلى مشاورات السلام، من وجهة نظر “حلفاء صنعاء” هو مدى قدرتها على دعم هذه المشاورات بما يمكنها من إعادة بناء الثقة بين طرفي النزاع من خلال وقف كامل ودائم لإطلاق النار ورفع للحصار الشامل المفروض على البلاد براً وبحراً وجواً لأن ما دون ذلك يعني في نظر الحوثيين وحلفائهم “استسلاماً لا يمكن القبول به”.
وبالنظر لتوقيت هذه الرؤية الأمريكية يشكك بعض الخبراء الأمريكيين أنفسهم في إمكانية استمرار الدعم الأمريكي لمبادرة كيري بالزخم الذي تحظى به اليوم بسبب إطلاقها قبل شهرين فقط من انطلاق الانتخابات الرئاسية ونصف التشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن هناك من يعتقد أن إعلان هذه الخطة جاء متأخراً جدا ولن يؤدي إلى تحسين صورة الحزب الديمقراطي في الفترة المقبلة أو يسهم في خفض الانتقادات المتزايدة لإدارة الرئيس أوباما بسبب تعاونها العسكري مع التحالف الذي تقوده الرياض
وقد يعتقد البعض بأن هذه المبادرة ستتفاعل فورا وتساهم في إيقاف الحرب بطريقة أو بأخرى والحال ان هناك حاجة قبل استقراء إمكانية نجاح مبادرة كيري إلى مزيد من الوقت لمعرفة ردود فعل الأطراف المعنية إزاءها وطريقة تعاطيها مع مبادئها وأسسها.
واللافت أيضاً تجاهل الرؤية الأمريكية الأخيرة في اللقاء الرباعي دور مستقبلي للرئيس السابق وهو ما يؤشر إلى ان المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية تحديدا قد ملت مراوغاته وحيل فغدا ورقة محروقة إقليمياً ودولياً رغم ما يبدو داخليا زيادة شعبيته لان أمريكا لها رؤية بانورامية للمستقبل وليس فقط آنية بمعنى تهدف لحليف ضمن مكون يشكل أقلية لفترة مقبلة وترى بأن إدماج الحركة الحوثية في حل مستقبلي سيحقق بعض أهدافها في جنوب الجزيرة .

* كاتب ودبلوماسي يمني

The post مبادرة الوزير ” كيري” ومستقبل الصراع في اليمن (http://www.qoraish.com/qoraish/2016/08/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d9%81%d9%8a/) appeared first on قريش (http://www.qoraish.com/qoraish).